المجلة

الأنترنات و صناعة المحتوى الرقمي: الواقع و الطموحات

الأنترنات و صناعة المحتوى
الأنترنات و صناعة المحتوى

مثّلت ثورة 14 جانفي المنطلق الرّئيسي لحريّة الأنترنات في تونس بعد حصار طويل على جلّ أنواع التدوين. و قد مثّل هذا التّاريخ حدثا مفصليّا نظرا لإنطلاق عديد المدوّنات و المواقع في شتى المجالات اضافة الى قنوات اليوتيوب و صفحات التواصل الاجتماعي حتى صرنا نشهد حركيّة غير مسبوقة في ميدان ما يعرف بصناعة المحتوى الرقمي. لكن ما هو مدى الاعتراف بصنّاع المحتوى ؟ و هل يلقى هؤلاء “الصنّاع” الدّعم الكافي لمواصلة عملهم؟

يتمّ تثمين الإنتاج الفكري و المعرفي على شبكة الأنترنات لدولة ما من خلال صناعة محتوى يليق بذلك الإنتاج. مثال بسيط عن ذلك: لأخذ لمحة عن السياحة في ماليزيا فإنّ أوّل ما ستقوم به هو أخذ جولة في المواقع و المدوّنات اللتي تتحدّث عن السياحة فيها لأخذ صورة عامّة عن السياحة في ذلك البلد و بذلك المدوّنات و المواقع تساهم في دعم السياحة الماليزيّة.

مثال آخر: لتثمين الانتاج السينيمائي أو الرقمي بالولايات المتحدة الأمريكيّة يقوم صناع المحتوى بتثمين إنتاجهم بطريقتين: الأولى هي المواقع و المدونات أو المنتديات اللتي تتحدّث عن المنتج و تقوم بتقييمه أو مراجعته و هكذا تتمّ عمليّة التسويق بشكل أكثر نجاعة. أمّا الثّانية هي مواقع التّجارة الإلكترونيّة و اللتي تمكّن المنتج من إكتساح الاسواق المحليّة و الاجنبيّة نظرا لما تقدّمه من سهولة في عمليّة الاختيار أو الشّراء و هكذا يتمّ دعم الاقتصاد الأمريكي.

و في سياق متّصل لا ينحصر انتاج المحتوى الرّقمي على التدوين أو الكتابة بل يتعدّاه الى الانتاج السّمعي البصري. فالمواقع التعليميّة و اليوتيوب أضحى اليوم مصدرا أساسيّا للتعلّم فعديد المواقع تقدّم محتوى تعليميّا ذو جودة عالية و بأسعار تنافسيّة مما جعلها مصدر الدّخل الأساسي للآلاف حول العالم, كما انّ اعلانات اليوتيوب تمثّل جزءا هامّا من دخل العديدين!

كذلك الفريلانس أو العمل الحرّ هو من الحلول الاستراتيجيّة للهروب من شبح البطالة و لك أن تتخيّل ان نسبة مصدر رزق 34% من العاملين في دولة بحجم الولايات المتّحدة الأمريكيّة هو الفريلانس ! و لا يقتصر مجال الفريلانس على قطاع البرمجة فحسب بل يتعدّاه الى الترجمة و التصميم و عديد المجالات الأخرى!

 

الأنترنات و صناعة المحتوى الرقمي

 

في سنة 2014 قامت وزارة تكنولوجيا المعلومات و الإقتصاد الرّقمي بإطلاق مشروع يعرف ب “mDev Tunisia” و هو مشروع يهدف إلى تكوين مطوّري تطبيقات الأندرويد. جميل.. لكن برمجة تطبيقات الأندرويد لا تمثّل الا جزءا بسيطا من صناعة المحتوى الرّقمي و لا تساهم في الرّفع من من قيمة تونس في العالم السبراني! كما أنّ برمجة التطبيقات ليس بالأمر الهيّن على الكثيرين و قد يكون انتاج محتوى من نوع آخر أيسر من ضياع الوقت و الجهد في البرمجة!

 

الأنترنات و صناعة المحتوى الرقمي

 

ختاما أتوجّه للسّيد وزير تكنولوجا المعلومات و الاقتصاد الرّقمي بهذه الرّسالة: تفكيركم في دعم مطوّري التطبيقات أمر محمود بلا شكّ و لكن ايثارهم بكلّ الدّعم دون غيرهم من صنّاع المحتوى سيؤدّي حتما الى ضياع الجهد و المال و سيؤدّي الى نتائج عكسيّة خصوصا في ظلّ غياب المتابعة لهؤلا المتكوّنين !! عليكم بالإهتمام بتحسين شبكة الأنترنات و خفض أسعار الاشتراكات مع حزمة أخرى من القرارات و ذلك لتطوير نشاطنا و دفعنا الى مزيد الخلق و الإبداع !

Ala Jebali

علاء الدين الجبالي تونسي الجنسية من مواليد 1995 طالب و مدون تقني و ناشط في ميدان تكنولوجيا المعلومات و المنسّق العام لحملة "سيب الأنترنات".

أضف تعليق

اضغط هنا لاضافة تعليق

شاركنا رأيك :